علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

121

كتاب المختارات في الطب

حفظ الصحة ، ويخالفه على ذلك من إذا فتش كلامه لا يرجع إلى أصل يستند إليه . والدليل على صحة ما رآه بقراط أن المني إذا احتبس وتعذر خروجه بالجماع اشتغلت القوة الملهمة بمصالح الأبدان بتخيل الصورة الموجبة للاحتلام فاذابته وأخرجته ودفعت الطبيعة إلى خارج كدفعها لسائر الفضول ، ولذلك يوجب احتباسه تمدداً في الحالبين وألما في الظهر والخواصر ، ولا يعترض معترض ويقول انا نجد خلقاً كثيراً ما جامعوا قط ولا يجدون شيئاً من ذلك وهم أقوياء أشداء ، فيقال انما هذا العضو المولد لهذه المادة الزرعية ليس هو واجب الخلق في حفظ صورة الشخص الواحد وانما هو زيادة في الخلق لأجل حفظ صورة النوع فإذا دافع الإنسان نفسه عن استعماله ضعفت القوة الموجودة في الأنثيين بل التي في أوعية المني لمحتاجة لتوليده ، وخمدت الحرارة الغريزية الموجودة فيها فلم يجذب من المادة أكثر من حاجتها إلى التغذية ولم تدفع أكثر من فضلة غذائها ، وتصرف أيضاً عن ذلك الصوارف للقوة المتخيلة بتحريك العضو بل المادة فيكون حكم هذه الأعضاء مع وجودها حكم عدمها بتوفر المادة على الأعضاء المتغذية وعلى القوى الغاذية فتقوى وتشتد ، وربما أعان على الصبر على الجماع ضعف قواهم وقلة موادهم ومن تعاطى ترك الجماع ممن له فضل مادة وقوة شهوة فربما عرض له أن يعفن المني ويتراقى إلى الدماغ فيفسد مزاجه وربما احدث الجنون ، ولذلك قد يحدث الجماع بعض عوارض أصحاب الماليخوليا وربما تعاطى انسان ترك الجماع واستمر به الترك واعتاده فتوفرت عليه قواه ونشاطه وأعان في طول العمر . والنساء تعرض لهن من احتباس المني العلة المعروفة باختناق الرحم وهي علة قد يكون سببها تراقي الأبخرة المنوية إلى الدماغ حتى يعرض منه شيء شبيه بالصرع وقد يتوجه بخاره إلى القلب فيحدث غشياً ( « 1 » ) . والجماع يختلف فعله في البدن حسب اختلاف الأمزجة والأسنان

--> ( 1 ) ( ) غُشِيَ عليه غَشْيَةً ، وغَشْياً ، وغشياناً : اغميَ عليه . فهوَ مغْشي عليه . ( المعجم الوسيط ) .